أحمد بن علي القلقشندي

7

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مصالح المسلمين مقصورة ، وآراءنا تفوّض [ زعامة ] ( 1 ) الجيوش إلى من تصبح فرق الأعداء بفرقه مغزوّة وممالكهم بمهابته محصورة . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا نزال ننشر دعوتها في الآفاق ، ونرهف لإقامتها في ممالكنا سيفا يصل [ إلَّا ] ما أمر اللَّه بقطعه ويقطع إلَّا الأرزاق ، ونرهب من ألحد فيها بكل وليّ لرعبه في القلوب ركض ولرايته في الجوانح خفق ولأسنّته في الصّدور إشراق ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف من فوّض حكما في أيّامه إلى من اعتمد عليه ، وأرأف من استخلف على من بعد عنه من أمّته من يعلم أنّ صلاحهم في يديه ، وألطف من عدق شيئا من أمور أهل ملَّته بمن أعانه اللَّه وسدّده في دفع عدوّهم وصلاح ما يرفع من أحوالهم إليه ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ولَّوا على الأمّة فعدلوا ، وأمروا بما جبله اللَّه عليه من الرأفة والنّعمة والرحمة فامتثلوا ، وعلموا أنّ الحق فيما نهج لهم من طرق طريقته المثلى فما مالوا عن ذلك ولا عدلوا ، صلاة لا تغرب شمسها ، ، ولا يعزب أنسها ، ولا تعتبر أوقات إقامتها إلا ويقصّر عن يومها في الكثرة أمسها ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى ما أعملنا إليه ركائب الآراء المؤيّدة ، وصرّفنا إليه أزمّة نجائب الأفكار المسدّدة ، وأجلنا فيه طرف النظر الَّذي لا يشقّ في بلوغ الغاية غباره ولا يدرك ، وأحلنا الأمر فيه على التأييد الَّذي هو عمدتنا فيما يؤخذ من ثواقب الآراء وما يترك ، وقدّمنا فيه مهمّ الاستخارة الَّذي يتلوه التوفيق ، وعلمنا أنّ ألذّ أسباب الاهتداء إليه سلوك طريق النّصح للَّه ولرسوله وللإسلام فسلكنا إليه من ذلك الطريق ؛ وقصرنا النيّة فيه على مصالح الأمة الَّتي هي فرض العين ( 2 ) بل عين الفرض ، وأطلنا الارتياد فيه لتعيّن من نرجو له ممّن عناهم اللَّه بقوله :

--> ( 1 ) في الأصل « بفرض عامة » وهو تصحيف . والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( 2 ) فرض العين هو ما يجب على كل مكلَّف مسلم القيام به ، ولا يسقط عنه بقيام غيره به ، بعكس الفرض الكفائي أو فرض الكفاية .